المنهاجي الأسيوطي
51
جواهر العقود
بالحديث الصحيح المتواتر ، الوارد عن صاحب الحوض المورود ، والمقام المحمود ، واللواء المعقود ، أنه قال : إني مكاثر بكم الأمم ، فتزوجوا الولود الودود أخرجه بمعناه عن معقل بن يسار النسائي وأبو داود . وكان فلان ممن رغب في هذه السنة الشريفة وجعلها شعاره ، وترقى إلى أفقها المحمدي . واستجلى شموسه وأقماره . وأحب أن يسعى في تكميل ذاته ، ويزين ما حصله من كريم أدواته . فعمد إلى إحصان فرجه . وتمام هديه الذي شرع في سلوك نهجه . وخطب إلى فلان - أدام الله معاليه - فما احتاج مع المنهاج إلى تنبيه . ولا افتقر في مؤاخاة الرشد إلى كاف تشبيه : عقيلته التي هي الشمس والحلال لها دارة ، والبدر وخدمها النجوم السيارة ، والمحجبة التي لا تقرب الأوهام لها ستارة ، والمصونة التي لا تمر بحماها النسمات الخطارة . فأجاب قصده وما رده ، وسمح له بهذه الجوهرة التي زيد بها عقده . وأكرم نزل قصده وآواه ، وحباه بخير زوجة وحماة . وخصه بذات دين . تربت يدا من كانت له وديعة وزينة تقوى طاعتها للخيرات طليعة . ورأي أن لا تمسي سهام قصده عن الغرض المقصود طائشة ، وآثر أن يكون في كنف محمد فمحمد أولى الناس بعائشة . فما كل ذي مجد يليق به العلا * ولا كل برق للنوال يشام ولا كل ذي فضل له يشهد الورى * ولا كل بدر في الأنام تمام وكان مما قدره الله ، الذي لا موفق للخير إلا من وفق ، ولا انتظام لأمر من أمور الدنيا والآخرة إلا إذا جرى به قلم قدرته المحقق . وحرك به في فم الاقبال لسان المسرة وأنطق . فيا لله ما أصدق قوله هذا ، ما أصدق . ويجري الكلام إلى آخره . ويؤرخ . صورة صداق دوادار ، أعتق جاريته وتزوج بها : الحمد لله الذي خلق الخلائق من نفس واحدة . وجعل منها زوجها ليسكن إليها ، ولتكون على عبادته متعاضدة ، وألف بين قلوب قدر في الأزل أن تكون على منهل الصفا متواردة . وخص من شاء من خلقه بما أوتيه من محاماة في الدين ومجاهدة . وفضله على كثير من عباده بما حازه في حالتي سلمه وحربه من مجادلة ومجالدة . وجعله سيفا مسلولا على الأعداء ، وسببا مبذولا للأولياء . وأطاب مصادره وموارده . نحمده أن جعلنا خير أمة أخرجت للناس . وعضد منها من قام على أفضلية البرهان